الشيخ محمد اليعقوبي

26

خطاب المرحلة

تحدّد معالم حركة التاريخ في المستقبل : الأولى : المواجهة الحضارية بين الغرب المادي الذي يريد أن ( يعولم ) الشعوب ويصبغها بلون ثقافته وسلوكه وعقيدته ونمط حياته وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية . وبين الشرق المسلم الذي يريد أن يحافظ على دينه وأخلاقه وأصالته وأعرافه . الثانية : بين الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة التي تسلّطت على شعوبها بالقوة وصادرت إرادتهم واستعبدتهم واستأثرت بخيراتهم وكرست الجهل والخنوع والاستسلام في نفوسهم ، وبين حياة حرة كريمة تحترم إرادة الأمة وتجعل القيمة العليا للإنسان وتكون الدنيا وما فيها من اجله ويكون هو لله تبارك وتعالى ، فلم تعد الشعوب آلات يحقق بها الحاكم شهواته ومطامعه ونزواته ( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ) ، ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) . الثالثة : المواجهة بين أدعياء الإسلام زوراً والمتقمصين ظلماً وعدواناً لإمامة الأمة وقيادتها ، وبين أتباع الإمامة الحقّة التي عيّنها الله تبارك وتعالى وبلغ بها رسوله الكريم وما زالوا منذ أربعة عشر قرناً يدفعون على هذا الطريق دماء زكية قدسّها الله تعالى ورفع من شأنها . إنها مواجهات لإحقاق الحق والدفاع عن عزة الأمة وكرامتها وضمان سلامة مسيرتها ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( الصافات : 60 ) ، ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) ( الصافات : 61 ) ، ( خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ